← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

الشباب والتعليم

توجيه الشباب المسلم وقضاياه

استغلال الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان، من أضاعه خسر، ومن صانه ووجهه للخير ربح الدنيا والآخرة.

قال النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ». فكثير من الناس يملكون الصحة والفراغ ولا يستغلونهما في الطاعة حتى يفوتهم. والوقت لا يعود، فكل ساعة تمر لا تُستعاد. وقد أقسم الله بالعصر في قوله: «وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» لبيان قيمة الزمن وأن الخاسر من أضاعه في غير ما ينفعه.

استغلال الوقت يكون بتحديد الأولويات، وتجنب ما لا فائدة فيه من لهو وكلام وفضول، والإكثار من القراءة والصلاة والذكر وطلب العلم ونفع الناس. والشباب أحق من غيرهم بحسن استغلال أوقاتهم لأنهم في قوة ونشاط، فإذا استغل الشاب شبابه في الخير كان ذلك خير رصيد لمستقبله.

طلب العلم

طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهو طريق الهدى والنجاة والرفعة في الدنيا والآخرة.

قال النبي ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». والعلم هنا يشمل علم الدين الذي به تُعرف الفرائض والمحرمات، ويشمل أيضاً العلوم النافعة التي تُصلح الحياة. وقال ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ». فطريق العلم طريق إلى الجنة. والعالم يُرفع قدره، قال تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ».

ينبغي للشاب أن يحرص على تعلم دينه أولاً: القرآن والسنة وأحكام العبادات والمعاملات، ثم ما ينفعه من علوم الدنيا. وأن يتواضع في التعلم ويصبر على المشقة، ويجتنب التعالم والرياء. والعلم لا يُنال براحة الجسم، فمن صبر على جهد التعلم ظفر بالعلم.

الصحبة الصالحة

المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل؛ الصحبة الصالحة تعين على الخير، والصحبة السيئة تودي إلى الشر.

قال النبي ﷺ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». فالصاحب يجرّ صاحبه، إما إلى الخير وإما إلى الشر. ولذلك أمر الله المؤمنين أن يصاحبوا الصادقين: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ». والصديق الصالح يذكرك بالله إذا نسيت، ويعينك على الطاعة، وينهاك عن المعصية، ويصبرك على البلاء.

الشاب خاصة يحتاج إلى صحبة صالحة في مرحلة تكوين شخصيته، فإذا أحاط نفسه بأصدقاء يعينونه على الخير ويشجعونه على الصلاة وطلب العلم وحسن الخلق كان ذلك عوناً عظيماً. وإذا وقع في صحبة السوء فليتحرر منها وليبحث عن رفقة صالحة، وليكن هو نفسه قدوة حسنة لأقرانه.

الشباب والمسؤولية

الشباب قوة الأمة ومستقبلها، وهم مسؤولون عن أنفسهم وعن دينهم وعن خدمة مجتمعهم.

قال النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فالشاب مسؤول عن نفسه: عن صلاته وأخلاقه ووقته، ومسؤول عن أهله بقدر استطاعته، ومسؤول عن مجتمعه بأن يكون خيراً لا شراً. وقد كان كثير من الصحابة شباباً حين أسلموا، كعلي وعمر وبلال وصهيب رضي الله عنهم، فحملوا الدعوة ونصروا الدين.

المسؤولية تبدأ من البيت والمدرسة والجامعة والحي، بأن يكون الشاب مثالاً في الالتزام والأمانة وحسن التعامل. ولا ينتظر الشاب أن يكبر ليكون مسؤولاً، بل يربي نفسه من الآن على تحمل المسؤولية في الصغير والكبير.

التوازن بين الدنيا والآخرة

الإسلام يطلب من المسلم أن يعمل للآخرة دون أن ينسى حظه من الدنيا، وأن يعمل للدنيا دون أن يضيع آخرته.

قال تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا». فالمؤمن يعمر آخرته بالطاعات ويأخذ من الدنيا ما يحتاج دون أن يستغرق فيها. والشاب يحتاج إلى أن يدرس ويعمل ويكسب ليعيل نفسه وأهله، وهذا من الدين. لكن لا يكون همه الدنيا فقط فيضيع الصلاة والقرآن والأخلاق.

التوازن أن يجعل لله حقه من العبادة والذكر، ولبدنه حقه من الراحة والنوم، ولأهله حقه من البر والصلة، ولدراسته أو عمله حقه من الجد والاجتهاد. ومن وازن بين هذه الحقوق سعد في دنياه وآخرته.