← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

القضايا الاجتماعية

موقف الإسلام من قضايا المجتمع والتكافل

حقوق الجار

الإسلام أولى الجار عناية عظيمة، حتى أوصى به النبي ﷺ مع الوالدين والأقربين، وجعل إيذاء الجار من الكبائر.

قال النبي ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». وحق الجار يشمل: رد التحية، وإجابة الدعوة، وعيادته إذا مرض، وتعزيته إذا أصيب، ومساعدته إذا احتاج، وكف الأذى عنه، وحسن الجوار. وقال ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ». فإحسان الجوار من علامات الإيمان.

الجار له حق القرب والجوار سواء كان مسلماً أو غير مسلم، لكن للجار المسلم حقان: حق الجوار وحق الإسلام. وإيذاء الجار من الأمور التي تمنع من دخول الجنة، قال ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». فليحفظ كل امرئ جاره ويحسن إليه.

التكافل الاجتماعي

المجتمع المسلم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد؛ والتكافل من أبرز قيم الإسلام الاجتماعية.

قال النبي ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». فالمؤمنون يتكافلون في السراء والضراء. والتكافل يتحقق بالزكاة والصدقات، وبالإحسان إلى الفقراء واليتامى والمساكين، وبالتعاون على البر والتقوى، وبالتيسير على المعسرين، وبإغاثة الملهوف.

قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ». فالتعاون على الخير من أوامر الدين. والمجتمع الذي يتكافل أفراده يكون قوياً متماسكاً، والفرد فيه يشعر بالأمان والانتماء. ومسؤولية التكافل لا تقع على الدولة فقط بل على الأغنياء والمقتدرين وعلى الجمعيات والأفراد كل حسب طاقته.

بر المجتمع

بر المجتمع يعني الإحسان إلى الناس عامة: بالمعاملة الحسنة، ونشر الخير، وكف الأذى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المسلم جزء من مجتمعه، ومطلوب منه أن يكون خيراً لأهله وجيرانه وبلده. بر المجتمع يتجلى في: التعامل بالصدق والأمانة، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وزيارة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وإدخال السرور على الناس. قال النبي ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ». فخير الناس من نفعهم، وهذا النفع يشمل النفع المادي والمعنوي.

ومن بر المجتمع أن لا يضر المرء جيرانه أو زملاءه أو من يتعامل معهم، وأن ينصح لهم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحكمة ورفق. والمجتمع الصالح يُبنى بأفراد صالحين يحرصون على الخير ويبتعدون عن الشر، فليكن كل واحد منا لبنة صالحة في مجتمعه.

حقوق الطريق

للطريق في الإسلام آداب وحقوق، من إماطة الأذى وإرشاد الضال وإغاثة الملهوف وكف الأذى عن المارة.

قال النبي ﷺ: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». فإزالة ما يؤذي الناس من طريقهم صدقة يحصل بها الأجر. وقال: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ». قيل وما اللاعنان؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ». فمن آداب الطريق عدم إيذاء المارة بالقول أو الفعل أو إلقاء القاذورات حيث يمشي الناس.

ومن حقوق الطريق: إرشاد الضال، وإعانة المحتاج، وعدم التضييق على المارة، وعدم رفع الصوت بما يزعج، وعدم إلقاء النفايات. فالمسلم يعتبر الطرق مرفقاً عاماً يشارك فيه غيره، فيحسن الاستخدام ولا يسيء.

الصلات الاجتماعية

صلة الرحم وزيارة الأصدقاء وإكرام الضيف من الأمور التي حث عليها الإسلام وحذر من قطيعتها.

قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». وصلة الرحم من أسباب بركة الرزق وطول العمر. والرحم هم الأقارب من جهة الأب والأم، ووصلهم يكون بالزيارة والصدقة والسؤال عنهم والمساعدة عند الحاجة. وقطع الرحم من الكبائر، قال تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ».

وكذلك إكرام الضيف من سنن الإسلام، قال ﷺ: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». والصلات الاجتماعية تبني الثقة والتعاون وتقوي أواصر المجتمع، فليحرص المسلم على صلة أرحامه وإخوانه وجيرانه.