← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

السيرة النبوية

حياة النبي ﷺ وصحابته الكرام

مولد النبي ﷺ

ولد النبي محمد ﷺ في مكة المكرمة في عام الفيل، في شهر ربيع الأول، في أشرف بيت من بيوت العرب.

اتفق المؤرخون على أن مولده كان في عام الفيل الذي حاول فيه أبرهة الحبشي هدم الكعبة، فأنزل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل. وُلد ﷺ يتيماً، فقد توفي أبوه عبد الله وهو في بطن أمه، ثم كفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب. ونشأ ﷺ معروفاً بالصدق والأمانة حتى لقب بالأمين، ولم يعبد صنماً قط ولم يشرب خمراً ولم يشارك في لهو الجاهلية.

كانت حاضنته حليمة السعدية من بني سعد، فأقام في البادية فترة من طفولته فتقوّى لسانه واشتد عوده. وقد حدثت في مولده آيات منها أن أمه آمنة رأت عند ولادته نوراً أضاءت له قصور الشام، وأن إرهاصات النبوة ظهرت في صباه. فمولده ﷺ نعمة على الإنسانية وبدء لخير أُرسل به إلى الناس كافة.

الهجرة النبوية

الهجرة من مكة إلى المدينة منعطف تاريخي في دعوة الإسلام، بها تأسست الدولة الإسلامية وانتقل الدعوة من مرحلة الدعوة إلى مرحلة التمكين.

بعد أن اشتد أذى قريش على المسلمين، وأذن الله تعالى لهم بالهجرة، خرج النبي ﷺ مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه متوجّهين إلى المدينة. وقد اختارا غار ثور للاختباء فيه أياماً، وجعل الله العنكبوت تنسج على فم الغار والحمامة تعشش هناك فظن المشركون أنه لا أحد داخله. ثم وصلا إلى المدينة فاستقبلهما الأنصار استقبالاً حافلاً، وأنشأ النبي ﷺ المسجد النبوي ووادع بين المهاجرين والأنصار.

الهجرة ليست هروباً بل انتقالاً إلى دار يمكن فيها إقامة الدين وإبلاغه. وقد جعل عمر رضي الله عنه بداية التأريخ الإسلامي من سنة الهجرة. وفي الهجرة دروس عظيمة في التوكل على الله والاستعداد والتخطيط والصحبة الصالحة.

غزوة بدر

غزوة بدر أول لقاء حاسم بين المسلمين والمشركين، وقعت في السنة الثانية للهجرة عند بئر بدر، وكان النصر حليف المؤمنين.

خرج النبي ﷺ في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ليعترض قافلة قريش القادمة من الشام، فخرجت قريش بحربها وزينتها لتحمي القافلة، فالتقى الجمعان عند بدر. وكان المسلمون أقل عدداً وعدة، لكنهم أقوى إيماناً وتوكلاً. فدعا النبي ﷺ ربه وقال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض». فأمدهم الله بالملائكة، قال تعالى: «إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين».

انتهت المعركة بانتصار المسلمين ومقتل صناديد قريش، وأُسر عدد من المشركين. وكانت بدر فرقاناً بين الحق والباطل، ورفعت من شأن المسلمين وثبتت أقدامهم. وفيها أنزل الله آيات من سورة الأنفال تتلى إلى اليوم في بيان أحكام الغنائم والقتال والتقوى.

صلح الحديبية

صلح الحديبية من أبرز أحداث السيرة، رغم أنه بدا في ظاهره تنازلاً، إلا أنه كان فتحاً مبيناً كما سماه القرآن.

خرج النبي ﷺ في السنة السادسة للهجرة مع أصحابه لأداء العمرة، فلما بلغوا الحديبية منعتهم قريش من دخول مكة. فجرى التفاوض وانتهى إلى صلح اشترطت فيه قريش أن يرجع المسلمون عامهم دون عمرة، وأن من أتى من قريش إلى النبي ﷺ رُدّ إليهم، ومن أتى من المسلمين إلى قريش لا يُرد. ورضي النبي ﷺ بذلك ووقع الصلح، فحزن بعض الصحابة، لكن الله أنزل: «إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً».

ثم تبين أن هذا الصلح كان خيراً عظيماً: استراح الناس من الحرب، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وانتشر الإسلام في الجزيرة، وبعد سنتين نقضت قريش العهد فكان فتح مكة. فالحكمة في قبول ما يبدو تنازلاً قد تكون أعظم من المواجهة أحياناً.

الوداع والوصية

في حجة الوداع جمع النبي ﷺ أصحابه وودعهم ووصاهم بوصايا خالدة تصلح لكل زمان ومكان.

في السنة العاشرة للهجرة حج النبي ﷺ حجة الوداع، وخطب في عرفة خطبة عظيمة بين فيها أمور الدين والدنيا. قال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». ووصى بالنساء خيراً، وبالعبيد، وأكد أن كل ربا في الجاهلية موضوع، وأن الثأر موضوع. وقال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنتي».

ثم توفي ﷺ في ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها. فخلف سيرةً عطرة وشرعاً كاملاً، ومن تمسك به نجا. رحم الله نبينا محمداً ﷺ وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان.