← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

القرآن والحديث

علوم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

فضل قراءة القرآن

قراءة القرآن من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد ورد في فضلها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة.

قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ». وتلاوة القرآن تجارة رابحة لا تبور أبداً، فكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها. وقد روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قَرَأَ حَرْفاً مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».

ومن فضل القرآن أنّه شفاءٌ للنفوس وهدى ورحمة، قال تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ». والمداومة على تلاوته ترفع الدرجات في الدنيا والآخرة، وتكون القرآن شفيعاً لصاحبه يوم القيامة كما في حديث أبي أمامة رضي الله عنه: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه».

أهمية السنة النبوية

السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وهي بيانٌ لما أُجمل في الكتاب وتبيانٌ لأحكامه.

أمر الله تعالى بطاعة الرسول ﷺ في غير موضع، فقال: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا». والسنة تشمل قول النبي ﷺ وفعله وتقريره، ولا يتم الإيمان إلا بالعمل بها مع العمل بالقرآن. وقد حذّر النبي ﷺ من التهاون بها فقال: «فَلْيَلْفِظْ مَن كَانَ جَالِساً مِنْكُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ حَقّاً؛ مَن عَرَضَتْ لَهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَن عَرَضَتْ لَهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَّتِي فَتَرَكَهَا فَإِنِّي لَا أَرْضَاهُ».

علماء الأمة قديماً وحديثاً اعتنوا بجمع السنة وتمييز صحيحها من ضعيفها، فظهرت دواوين الحديث المعتمدة كالصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وما تبعها من شروح ومختصرات، حتى صار الوصول إلى سنة النبي ﷺ ميسوراً لمن أراد.

تدبر القرآن

المقصود من إنزال القرآن أن يُتلى ويُتدبر ويُعمل به، لا أن يُقرأ بلا فهم ولا تأثر.

قال الله تعالى: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ». فالتدبر غاية من إنزاله، وأولو الألباب هم الذين يعقلون ويتذكرون. وقال سبحانه: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»، فجعل عدم التدبر دليلاً على قفل القلوب.

التدبر يعني تأمل المعنى والوقوف عند الوعد والوعيد والأمر والنهي، واستخراج العبر والعظات. وكلما ازداد العبد تدبراً ازداد إيماناً وخشية، قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً». فليحرص القارئ على فهم ما يقرأ بالرجوع إلى التفاسير المعتمدة وقراءة القرآن بخشوع وتأنٍ.

حفظ القرآن وأثره في النفس

حفظ كتاب الله من أعظم ما يُتقرب به إلى الله، وهو يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.

ورد في فضل الحفظ أن النبي ﷺ قال: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا». فالحافظ يرتقي في الجنة بحسب ما حفظ. وحفظ القرآن يثبت القلب ويُنير العقل، ويجعل لصاحبه ميزة في الصلاة والقيام والدعاء.

ينبغي للحافظ أن يداوم على المراجعة لئلا ينسى، فقد قال النبي ﷺ: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها». فالمحافظة على الحفظ أمانة، والتفريط فيها خسارة عظيمة.

القرآن والعمل

القرآن نزل ليعمل به، فالعمل به هو الغاية من تلاوته وتدبره.

قال الله تعالى: «وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ». فالتبعية والاتقاء هما سبيل الرحمة. وكان الصحابة رضي الله عنهم يقرؤون العشر آيات ولا يتجاوزونها حتى يعلموا ما فيها من علم وعمل. فالعلم يقتضي العمل، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.

القرآن يهدي لأقوم طريق، فمن تمسك به نجا ومن أعرض عنه ضل. فليجعل المسلم همّه أن يكون عمله مطابقاً لكتاب الله وسنة رسوله، في عباداته ومعاملاته وأخلاقه، حتى يكون القرآن حجة له لا عليه.