← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

الفقه

الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات

أحكام الصلاة

الصلاة عمود الدين، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، ومن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة.

فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل، وقد دلّ الكتاب والسنة على وجوبها. قال تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً». وشروطها: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والطهارة من الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول الوقت، والنية.

أركان الصلاة لا تصح بدونها: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في كل ركن، والترتيب، والتشهد الأخير والجلوس له. ويسن معها سنن كثيرة من الأقوال والأفعال. ومن ترك الصلاة جحوداً بوجوبها كفر، ومن تركها تكاسلاً فقد اختلف العلماء فيه، والأحوط المبادرة إلى التوبة والمحافظة عليها.

الطهارة

الطهارة مفتاح الصلاة وشرط من شروط صحتها، وهي تشمل طهارة البدن والثوب والمكان من النجاسة، وطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم.

الوضوء واجب لكل صلاة على من عليه حدث أصغر، وقد بينه الله في قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ». وفرائض الوضوء: غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب والموالاة. ونواقضه: ما خرج من السبيلين، والنوم الثقيل، والإغماء، ولمس المرأة بشهوة، وأكل لحم الإبل على قول.

الغسل واجب للجنابة وللحيض والنفاس، وفرائضه: النية، وتعميم الجسد بالماء، وإيصال الماء إلى الشعر والبشرة. والتيمم بدل عن الوضوء والغسل عند عدم الماء أو العجز عن استعماله، ويكون بالتراب الطاهر، قال تعالى: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ».

الزكاة

الزكاة ركن من أركان الإسلام، وهي حق مفروض في أموال الأغنياء لفقراء المسلمين، تُطهر النفس والمال وتُحدث التكافل.

قال الله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ». وهي واجبة على من ملك النصاب وحال عليه الحول في النقدين والأنعام والزروع والثمار والتجارة. ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، ومقدارها ربع العشر أي 2.5% في الأموال النقدية وعروض التجارة. وفي الغنم والبقر والإبل مقادير محددة في السنة النبوية، وفي الزروع والثمار العشر إن سقيت بماء السماء ونصف العشر إن سقيت بالآلة.

مصرف الزكاة محدد في قوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ». فلا تُعطى لغير هذه الأصناف. ومن منع الزكاة مع وجوبها فقد أتى كبيرة، وقد قال النبي ﷺ في مانعها: «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».

صوم رمضان

صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، فرضه الله على المؤمنين كما فرض على من قبلهم.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». وصوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم، مقيماً غير مسافر، صحيح غير مريض. ويُعفى المسافر والمريض والمرأة الحائض أو النفساء، ويقضون ما فاتهم. ومن أفطر في رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة وعليه التوبة والقضاء مع الكفارة في الجماع.

ركن الصوم الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. والمفطرات: الأكل والشرب، والجماع، وما في معناه من إدخال شيء إلى الجوف، والحيض والنفاس، والاستقاء عمداً، والردة. ويسن الإكثار من القرآن والذكر والصدقة في رمضان، وقيام الليل، والإفطار على تمر وماء، وتأخير السحور.

الحج والعمرة

الحج فريضة مرة في العمر على المستطيع، وهو من أعظم شعائر الإسلام وأجلّ العبادات.

قال تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». فالحج واجب على كل مسلم بالغ عاقل حرّ استطاع إليه سبيلاً بدنياً ومالياً. وأركان الحج: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة. وواجباته: الإحرام من الميقات، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمرات، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع. ومن ترك ركناً لم يتم حجه حتى يأتيه، ومن ترك واجباً جبره بدم.

العمرة واجبة مرة في العمر على المستطيع عند جمهور العلماء، وأركانها: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير. والحج والعمرة يغسلان الذنوب ويُريحان القلب، وقد قال النبي ﷺ: «مَن حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».