← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

الأخلاق والتربية

تزكية النفس وبناء الشخصية المسلمة

الصدق في الإسلام

الصدق من أعظم مكارم الأخلاق، وهو أساس الإيمان وعلامة من علامات التقوى.

قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ». وجعل الصدق صفة لازمة للمؤمنين، والكذب من صفات المنافقين، فقد قال النبي ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». والصادق مطمئن القلب، محبوب عند الله والناس، والكاذب في قلق وخوف من انكشاف أمره.

الصدق يشمل صدق اللسان وصدق العمل وصدق النية. فصدق اللسان أن لا يتكلم إلا بالحق، وصدق العمل أن يكون ظاهر المرء مطابقاً لباطنه، وصدق النية أن يخلص في عمله لله. وقد قال النبي ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ».

بر الوالدين

بر الوالدين من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، وقد قرنه الله بعبادته في كتابه.

قال الله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً». وقال: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً». فالإحسان إليهما واجب في كل حال، في الصحة والمرض، في الشباب والشيخوخة، وحتى بعد وفاتهما بالدعاء لهما والصدقة عنهما وإكرام صديقهما.

ورد في الحديث أن رجلاً سأل النبي ﷺ: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أُمُّكَ». قال ثم من؟ قال: «أُمُّكَ». قال ثم من؟ قال: «أُمُّكَ». قال ثم من؟ قال: «أَبُوكَ». فثلاثاً للأم وواحدة للأب لشدة تعبها وحقها. وعقوق الوالدين من الكبائر، قال ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» وذكر منها «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ».

حسن الخلق

حسن الخلق من أجلّ ما يُتقرب به إلى الله، وقد جعله النبي ﷺ من أسباب دخول الجنة.

قال النبي ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقاً». وقال: «مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». فحسن الخلق يثقل الميزان ويقرب من النبي ﷺ ويُدخل الجنة. وحسن الخلق يشمل: الصبر، والكرم، والعفو، والوفاء، والحياء، وطلاقة الوجه، وكف الأذى، واحتمال الناس.

الخلق الحسن لا يعني الضعف، بل القوة في كظم الغيظ والعفو عند المقدرة. قال تعالى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ». فليحرص المسلم على أن يكون خلقه القرآن، كما كان خلق النبي ﷺ، فيكون رفيقاً لطيفاً صبوراً محسناً.

الصبر وأثره في التربية

الصبر من أعظم العبادات، وهو نصف الإيمان كما ورد في الأثر، وبه تُستدفع المصائب وتُستجلب الخيرات.

قال الله تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ». والصبر أنواع: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على البلاء. والصبر على الطاعة أن لا يمل العبد من العبادة، والصبر عن المعصية أن يكف نفسه عن الحرام، والصبر على البلاء أن لا يسخط بقضاء الله. والله مع الصابرين بالمعية الخاصة، قال تعالى: «وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».

في التربية يكون المربّي صبوراً على تعليم الناشئة وتصحيح أخطائهم دون انفعال أو يأس. والصبر يورث الراحة والطمأنينة، ويُذلّل الصعاب، فمن صبر ظفر.

الحياء شعبة من الإيمان

الحياء لا يأتي إلا بخير، وهو من الإيمان ومن كمال المروءة.

قال النبي ﷺ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ». وقال: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ». فالحياء يمنع من القبائح ويحث على الفضائل. والحياء من الله أن يستحي العبد أن يراه حيث نهاه أو يفقده حيث أمره. وحياء من الناس أن لا يفعل ما يستحي أن يُعلم به الناس.

الحياء لا يمنع من قول الحق أو طلب العلم، فقد قالت عائشة رضي الله عنها إن نساء الأنصار كن حييات فلم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين. فالمطلوب حياء يمنع من الشر ولا يمنع من الخير.