← العودة إلى المقالات
❧ ✦ ❧

الدعوة والتبليغ

أساليب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الدعوة بالحكمة

الدعوة إلى الله يجب أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، كما أمر الله في كتابه.

قال الله تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ». فالحكمة أن تضع الكلمة في مكانها المناسب، مع المراعاة لحال المدعو وثقافته ومستواه. والموعظة الحسنة أن يكون الأسلوب لطيفاً رقيقاً يفتح القلوب ولا يغلقها. والمجادلة بالتي هي أحسن أن يجادل الداعي بالحسنى من غير تجريح ولا تحقير.

قال تعالى: «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ». فالداعي يهدي إلى الصراط المستقيم، ولا يكلف إلا التبليغ والبيان، والهداية بيد الله. ومن حكمة الدعوة أن يبدأ الداعي بالأهم فالمهم، وأن يلين حيث يكون اللين أنفع، ويشدد حيث لا ينفع إلا الشدة، وأن يصبر على الأذى ولا ييأس.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية على الأمة، به تحفظ الفضيلة وتُدفع الرذيلة.

قال تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». وقال النبي ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». فالتغيير باليد لمن له ولاية وقدرة، وباللسان بالقول الحكيم، وبالقلب بأن يكره المنكر ولا يرضى به.

شروط إنكار المنكر: أن يكون المنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وأن يتحقق وقوعه، وأن لا يترتب على الإنكار مفسدة أكبر. والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يحتاج إلى علم وحلم وصبر، وأن يبدأ بنفسه فيتمثل المعروف ويجتنب المنكر.

نشر الخير

نشر الخير من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه؛ بالكلمة الطيبة، والموعظة، وتوزيع الكتب النافعة، والإعلام بالخير.

قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». فمن دل غيره على صلاة أو صدقة أو علم أو أي خير فله مثل أجر من فعله. ونشر الخير يكون بالكتابة والتأليف، وبالخطابة والمحاضرات، وبوسائل الإعلام ومواقع التواصل إذا استخدمت في الخير، وبإهداء الكتب والمصاحف، وبالدعوة المباشرة في الأسرة والحي والعمل.

الكلمة الطيبة صدقة، كما قال ﷺ. فكل كلمة خير تقال أو تكتب قد تكون سبب هداية أو ثبات أو خير لآخر. وليحرص الداعي على أن يكون ما ينشره صحيحاً موثقاً من الكتاب والسنة، وأن يكون أسلوبه هادئاً مقنعاً يجذب ولا ينفر.

الدعوة بالقدوة

أبلغ دعوة أن يكون الداعي قدوة حسنة في سلوكه وأخلاقه؛ ففعله أبلغ من قوله.

الناس ينظرون إلى أفعال الداعية قبل أقواله، فإذا رأوه صادقاً صالحاً متخلقاً تأثروا، وإذا رأوا تناقضاً بين قوله وفعله زهدوا في كلامه. وقد كان النبي ﷺ قدوة في كل شيء، فدعوته كانت بالقول والفعل معاً. قال تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ».

الداعي الذي يتحلى بالصدق والأمانة وحسن الخلق والعبادة يفتح الله له القلوب، والذي يخالف قوله فعله يغلق الأبواب. فليبدأ الداعي بإصلاح نفسه وتهذيب خلقه، ثم ليدع الناس بلسان الحال قبل لسان المقال.

الصبر على أذى الدعوة

الداعي إلى الله يلاقي أذىً من الجاهلين والمعاندين، والصبر على ذلك من صفات الأنبياء والدعاة.

قال تعالى لنبيه: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ». والرسل قد لاقوا من قومهم أذىً شديداً فصبروا حتى أتاهم نصر الله. وقال: «وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً». فالصبر على أذى القول، والهجر الجميل الذي لا إيذاء فيه ولا عدوان.

الداعي لا ييأس من استجابة الناس، فهداية القلوب بيد الله، وهو مأجور على الدعوة سواء استجاب المدعو أم لم يستجب. وليتذكر أن من صبر واحتسب فالله معه، وأن العاقبة للمتقين.

❧ ✦ ❧

العقيدة الإسلامية
بوابتك إلى التوحيد

أصول الإيمان · أركانه · ثمراته

اسأل Claude
إجابة Claude
☝️

التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة والربوبية والأسماء والصفات. وهو أصل الدين الذي بُعث به جميع الرسل، وأول ما يُدعى إليه الناس.

«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ»
سورة الإخلاص: ١–٤

أقسام التوحيد الثلاثة:

١- توحيد الربوبية: الإقرار بأن الله وحده الخالق الرازق المدبر، وهذا أقرّ به أكثر المشركين في الجاهلية، لكنهم أشركوا في العبادة.

٢- توحيد الألوهية: إفراد الله بالعبادة من دعاء وخوف ورجاء وصوم وصلاة ونذر وتوكل وذبح وغيرها. وهذا هو الذي دعا إليه الرسل وجحده المشركون.

٣- توحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسوله من أسماء وصفات، بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

«وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ»
سورة البيّنة: ٥
💎

الإيمان بالله هو الاعتقاد الجازم بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وقد دلّ على وجود الله أربعة أدلة قاطعة:

دليل الفطرة: فُطر كل إنسان على الإقرار بخالقه، ولا تنكر الفطرة هذه إلا بالتعليم والتلقين.

دليل العقل: هذا الكون المنتظم البديع لا يمكن أن يوجد من عدم، ولا بد له من صانع حكيم قدير.

دليل الشرع: أخبرنا الله عن نفسه في القرآن الكريم، وأخبر عنه رسوله ﷺ بأسمائه وصفاته وأفعاله.

دليل الحس: استجابة الدعاء، وآيات الله الكونية في الأنفس والآفاق.

«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»
سورة الرعد: ٢٨

ومن ثمرات الإيمان بالله: الطمأنينة والسكينة، والشجاعة في قول الحق، والرضا بقضائه وقدره، وحسن الظن به، والاستعانة به في كل الأحوال.

⚖️

الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان الستة، ويشمل الإيمان بكل ما أخبر الله ورسوله مما يكون بعد الموت.

مراحل الآخرة بالترتيب:

الموت ← البرزخ (نعيم أو عذاب القبر) ← النفخة الأولى (الصعق) ← النفخة الثانية (البعث) ← الحشر ← الحساب والميزان ← الصراط ← الجنة أو النار.

«وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ»
سورة العنكبوت: ٦٤
«مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ»
متفق عليه

الإيمان باليوم الآخر يورث المراقبة لله، والاستعداد بالعمل الصالح، والزهد في الدنيا، واليقين بأن العدل الإلهي حاصل لا محالة.

📖

يجب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله إلى البشرية، ومن جحد واحداً منهم فقد كفر.

«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ»
سورة البقرة: ٢٨٥

صفات الرسل: هم بشر يوحى إليهم، معصومون في التبليغ، أفضل الخلق وأكملهم خُلقاً وأمانةً. أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ.

خاتم النبيين: محمد ﷺ خاتم الأنبياء لا نبي بعده، ورسالته عامة للبشرية كلها إلى يوم القيامة، وشرعه ناسخ لما قبله من الشرائع.

«مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ»
سورة الأحزاب: ٤٠
🌌

الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة، ويتضمن أربع مراتب:

١- العلم: الإيمان بأن الله يعلم كل شيء كان ويكون، بالكليات والجزئيات.

٢- الكتابة: الإيمان بأن الله كتب كل ذلك في اللوح المحفوظ.

٣- المشيئة: الإيمان بأنه لا يقع في الكون شيء إلا بإذن الله ومشيئته.

٤- الخلق: الإيمان بأن الله خالق كل شيء.

«وتُؤمِنَ بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ» — من حديث جبريل في تفسير الإيمان
رواه مسلم

الإيمان بالقدر لا يُسقط المسؤولية الفردية؛ فالله أعطى العبد مشيئةً واختياراً، وهو مسؤول عن اختياره. قال تعالى: «لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ» فنسب الاستقامة للعبد.

١
الإيمان بالله
توحيده وأسمائه وصفاته
٢
الملائكة
خلق من نور عباد مكرمون
٣
الكتب
التوراة والإنجيل والقرآن
٤
الرسل
من نوح إلى محمد ﷺ
٥
اليوم الآخر
البعث والحساب والجزاء
٦
القدر
خيره وشره من الله
١
الإيمان بالله
الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأنه لا شريك له في شيء من ذلك
٢
الإيمان بالملائكة
الإقرار بأنهم خلق من نور، يعبدون الله ولا يعصونه، ولكل منهم وظيفة محددة كجبريل وميكائيل وإسرافيل
٣
الإيمان بالكتب
التصديق بجميع ما أنزله الله، والقرآن آخرها وناسخها ومهيمن عليها، محفوظ إلى قيام الساعة
٤
الإيمان بالرسل
التصديق بجميع الرسل من أولهم نوح إلى خاتمهم محمد ﷺ، ومن جحد واحداً كفر
٥
الإيمان باليوم الآخر
التصديق بالموت والبرزخ والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار
٦
الإيمان بالقدر
الإيمان بأن الله علم كل شيء وكتبه وشاءه وخلقه، وأن للعبد مشيئة واختياراً في إطار ما قدّره الله
👑
توحيد الربوبية
إفراد الله بالخلق والرزق والتدبير والملك. أقرّ به أكثر مشركي العرب ولم ينجهم لأنهم أشركوا في العبادة.
🤲
توحيد الألوهية
إفراد الله بجميع أنواع العبادة: الدعاء والصلاة والصوم والنذر والذبح والخوف والرجاء والتوكل. هذا ما دعا إليه جميع الرسل.
توحيد الأسماء والصفات
إثبات ما أثبته الله لنفسه ولرسوله من الأسماء الحسنى والصفات العلى، بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
الرحمن الرحيم
واسع الرحمة · رحيم بعباده المؤمنين
الحكيم العليم
بالغ الحكمة · محيط العلم
الغفور التواب
كثير المغفرة · يقبل التوبة
القدير القوي
كامل القدرة · عظيم القوة