التوحيد هو إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وهو أساس الدين وأصل كل خير.
التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء ومالكه ومدبره، وتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة من دعاء وخوف ورجاء وصوم وصلاة ونذر وغيرها، وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من أسماء وصفات على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. قال تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ».
أكثر المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية لكنهم أشركوا في الألوهية فعبدوا مع الله آلهة أخرى، فبعث الله الرسل ليدعوا إلى توحيد العبادة. والتوحيد هو الذي دخل به الناس في الإسلام وهو الذي يُقبل به العمل، قال تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ».
الإيمان بالله
الإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهو أصل الإيمان وجميع الأعمال تابعة له.
الإيمان بالله يقتضي أن نؤمن بأن الله واحد لا شريك له، وأنه الخالق الرازق المحيي المميت، وأنه المستحق للعبادة وحده، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى. وقد دلّ على وجود الله الفطرة والعقل والشرع والحس. فالفطرة تهدي إلى الإقرار بالخالق، والعقل يدرك أن هذا الكون لا بد له من صانع حكيم، والشرع أخبرنا عن الله بكتبه ورسله، والحس يرى آيات الله في الأنفس والآفاق.
من ثمرات الإيمان بالله: الطمأنينة والاستقرار، والشجاعة في الحق، والرضا بقضائه، وحسن الظن به، والاستعانة به في الشدائد. قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».
أركان الإيمان
أركان الإيمان ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام.
قال النبي ﷺ حين سأله جبريل عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». فالإيمان بالله قد تقدم. والإيمان بالملائكة: الإقرار بأنهم خلق من خلق الله، عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم عدد كثير لا يعلمهم إلا الله. والإيمان بالكتب: التصديق بجميع ما أنزله الله من كتب على رسله، وأن القرآن آخرها وناسخ لها. والإيمان بالرسل: التصديق بجميع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وخاتمهم محمد ﷺ.
والإيمان باليوم الآخر: التصديق بالبعث بعد الموت، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار، وأنها دار الجزاء الأبدية. والإيمان بالقدر: الإيمان بأن الله علم كل شيء وكتبه وشاءه وخلقه، وأن العبد له مشيئة واختيار في إطار ما قدّره الله. ولا يتم الإيمان إلا بهذه الأركان الستة.
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار وجميع ما أخبر به الله ورسوله من أمور الآخرة.
قال تعالى: «وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». واليوم الآخر يبدأ من قبض الأرواح ثم البرزخ ثم النفخة الأولى فالصعق ثم النفخة الثانية فالبعث ثم الحشر إلى الموقف ثم الحساب والميزان ثم الصراط ثم الجنة أو النار. وقد وردت نصوص كثيرة تصف هذه المراحل، ومن كفر بالبعث أو بالجنة والنار فقد كفر.
الإيمان باليوم الآخر يورث المراقبة لله والخوف من حسابه والاستعداد بالعمل الصالح، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة. قال النبي ﷺ: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ».
الإيمان بالرسل
الإيمان بجميع الرسل الذين أرسلهم الله إلى الناس هدى وبشرى ونذيراً، وخاتمهم محمد ﷺ.
قال تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ». فيجب الإيمان بجميع الرسل من نوح إلى محمد ﷺ، ومن جحد رسالة واحد منهم فقد كفر. والرسل بشر يوحى إليهم، وهم معصومون في التبليغ، وهم أفضل الخلق. وقد سمى الله في القرآن عدداً منهم، وأخبر أن هناك رسلاً لم يقصصهم علينا.
ومحمد ﷺ خاتم النبيين لا نبي بعده، ورسالته عامة للناس كافة، وشرعه ناسخ لما قبله. قال تعالى: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ». فالإيمان به وبما جاء به واجب، ومن لم يؤمن به فليس بمسلم.